تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
410
محاضرات في أصول الفقه
الوضوء والغسل العباديان - قد تحققت . وكذا لا إشكال في صحة التيمم بداعي أمره النفسي قبل دخول الوقت والاكتفاء به بعده إذا بقي موضوعه وهو عدم وجدان الماء . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا شبهة في صحة الإتيان بها - أي : الطهارات الثلاث - بقصد التوصل إلى الواجب بعد الوقت ، وإنما الكلام في صحة الإتيان بها بعده بقصد أمرها الاستحبابي ، لما قد يتوهم من اتصافها بالوجوب الغيري بعد دخول الوقت ، ولازمه اندكاك الأمر الاستحبابي النفسي في ضمن الأمر الوجوبي الغيري وعدم بقائه حتى يكون داعيا للإتيان بها . وأجاب عن ذلك السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في عروته : بأنه لا مانع من اجتماع الوجوب الغيري والاستحباب النفسي في شئ واحد من جهتين بناء على ما اختاره ( قدس سره ) من جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد من جهتين ( 1 ) ، وبما أن في المقام الجهة متعددة فإن جهة الوجوب الغيري - وهي المقدمية - غير جهة الاستحباب النفسي وهي ذوات الأفعال ، وعليه فلا مانع من اجتماعهما ، ولا يوجب ذلك اندكاك الاستحباب في الوجوب . وغير خفي أن تعدد الجهة إنما يجدي في جواز اجتماع الأمر والنهي إذا كانت الجهة تقييدية ، وأما إذا كانت تعليلية كما في المقام فلا أثر لتعددها أصلا . والصحيح في الجواب : هو ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة : من أن عروض الوجوب الغيري على ما كان مستحبا في نفسه بناء على نظريتنا لا يوجب اندكاك الاستحباب وتبدله بالوجوب ، بل هو باق على محبوبيته وملاكه الكامنين في الفعل ، وإنما يرفع حده وهو الترخيص في الترك ، وعليه فإذا أتى المكلف بها بداعي المحبوبية فقد تحققت العبادة ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 فصل في الوضوءات المستحبة ( مسألة 6 ) . ( 2 ) وفي تعليقته الشريفة هنا على الأجود مزيد فائدة واليك نصه : ( اندكاك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي عند عروض الوجوب على ما كان مستحبا في نفسه مبني على أن يكون التمايز بينهما في الاختلاف في المرتبة بعد اشتراكهما في جامع الطلب . وأما بناء على ما تقدم من كون التمايز ناشئا من الاختلاف في الملاك المستلزم للترخيص في الترك تارة ، ولعدم الترخيص فيه أخرى من دون أن الطلب في أحدهما أضعف من الآخر فلا تبدل في المرتبة أيضا ليندك أحدهما في الآخر . نعم ، عند عروض الوجوب لحدوث الملاك الملزم بعدما لم يكن يتبدل الترخيص في الترك بعدم الترخيص فيه ، لكنه أجنبي عن التبدل في نفس الحكم واندكاك الاستحباب في ضمن الوجوب ) . أجود التقريرات : ج 1 ص 177 .